الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأوّل : أن يكون المعنى المتصوّر مفهوماً عامّاً ، أيمعنىً كلّياً ، ويوضع اللفظ بإزاء نفس ذلك المفهوم ، فيكون الوضع - أي المعنى المتصوّر - عامّاً والموضوع له أيضاً عامّاً . الثاني : أن يكون الوضع والموضوع له كلاهما خاصّين . الثالث : أن يتصوّر معنىً عامّاً ويضع اللفظ لمصاديقه ، فيكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً . ولا كلام في إمكان هذه الأقسام الثلاثة ، كما لا إشكال في وقوع القسم الأوّل والثاني في الخارج ، فمن القسم الأوّل أسماء الأجناس ، ومن الثاني الأعلام الشخصيّة ، وأمّا القسم الثالث فالمشهور وقوعه خارجاً ، وعدّوا من مصاديقه المعاني الحرفيّة وما شابهها ، وسيأتي تحقيقه . الرابع : أن يتصوّر معنىً جزئياً ويضع اللفظ لكلّيه ، كأن يتصوّر زيداً مثلًا ويضع اللفظ للإنسان ، فيكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً . والمشهور استحالة هذا القسم وهو الصحيح ؛ لأنّ الخاصّ من حيث كونه خاصّاً لا يكون مرآة للعامّ وعنواناً له بخلاف العكس ، فإنّ العامّ شامل لأفراده ووجه لها . 4 . تحقيق حول المعاني الحرفية اختلفوا في المعنى الحرفي على أقوال : الأوّل : إنّ الحروف لا معاني لها ، بل هي علامات للمعاني الإسميّة كالإعراب في الكلمات المعربة ، فكما أنّ الرفع مثلًا علامة للفاعل ، والنصب علامة للمفعول ، كذلك الحروف ، فكلمة « من » مثلًا علامة لابتداء السير في جملة « سرت من البصرة إلى الكوفة » و « إلى » علامة لانتهائه « 1 » .
--> ( 1 ) . هذا القول منسوب إلى رضي الدين الإسترآبادي ، لكن بعد التأمّل وإمعان النظر فيما ذكره يستفاد موافقته للقول الخامس . انظر : شرح الكافية ، ج 1 ، ص 37